الشيخ محمد باقر الإيرواني

106

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

فهي تردع عن اي سيرة ؟ فهل تردع عن سيرة المتشرعة أو تردع عن سيرة العقلاء ؟ فإن كان المقصود هو الأول فيرده ان الآيات لو كانت صالحة للردع عن سيرة المتشرعة فلما ذا لم يرتدعوا ولما ذا بقوا يتمسكون بالاخبار والحال ان هذه الآيات يقرءونها صباحا ومساء ؟ ان عدم ارتداعهم دليل واضح على أن الآيات المذكورة لا تصلح للردع وإلّا لارتدعوا بسببها « 1 » . وان كان المقصود هو الثاني فيرده : انا وان كنا نحتمل ان الآيات تردع العقلاء ولكنهم لم يعيروا لها أهمية ، بل تساهلوا وتسامحوا ، ان العقلاء بما هم عقلاء وان احتملنا في حقهم ذلك حتى مثل زرارة ومحمد بن مسلم - فانا سابقا لم نحتمل في حقهم التهاون باعتبار انا كنا نلاحظهم بما هم متشرعة ومن أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام ، اما إذا نظرنا إليهم بما هم عقلاء فنحتمل في حقهم ذلك - لكنا نقول إن سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة حيث إنها مستحكمة وقوية جدا فإذا أريد الردع عنها فلا بد وان يكون الردع قويا جدا وبمستوى قوتها ، فان ردّ الفعل لا بد وان يتناسب مع الفعل في القوة ولا يقل عنه درجة ، فلو كان القرآن الكريم يقصد ردع السيرة لكان من المناسب ان ترد آية بل آيات صريحة في ذلك تقول ان الخبر ليس حجة ، والحال انا لا نجد ذلك في الآيات الناهية عن الظن ، فإنها تنهى عن الخبر باطلاقها الشامل له ولا تنهى عنه بخصوصه ، ومثل هذا لا يكفي في الردع عن مثل السيرة المذكورة .

--> ( 1 ) ان قلت : لعلها صالحة للردع وانما لم يرتدعوا لتسامحهم وتساهلهم . قلت : كيف يحتمل ذلك في حق زرارة ومحمد بن مسلم وأبان ونظائرهم ممن قال الإمام الصادق عليه السّلام في حقهم : لولا هؤلاء لاندرست آثار النبوة ؟